اليوم الجمعة 24 أكتوبر 2014 - 12:33 مساءً
أخر تحديث : الجمعة 2 أغسطس 2013 - 4:31 صباحًا

مسلسل القاصرات وقصور الرؤيا …ايه العفيفي

 

 

القاصرات مسلسل من أخراج مجدي ابو عميره, وسيناريو وحوار سماح الحريري , بطولة صلاح السعدني وداليا البحيري …
يعالج المسلسل قضية زواج القواصر..ونشاهد زواج فتيات ما دون الثانية عشر من عمدة القريه صاحب النفوذ والمال مستغلا فقر عائلات الفتيات وجهلهم , وتعد هذه القضيه من أهم القضايا التي تعاني منها المرأه في المجتمعات العربيه وتشير الدراسات الى ارتفاع نسبة زواج القواصر في كل مصر ,اليمن,…
وفي اختيار الشخصيات يقول صلاح السعدني أنه وافق على السيناريو بمجرد انه اطلع على القصه وتشجع لها باعتبار انه عانى شخصيا من هذه القضيه أذ ان والدته تزوجت ولم تكمل الثانية عشر من العمر فلم يتردد ابدا في قبول السيناريو لانه يذكره بمعاناة والدته فتحمس لاداء هذه المأساه , وفي أدائه للدور وزواجه من القاصرات عاش القصه واثرت به وأصبحت كلمة (لو ) التي وردت في كتاب أعداد الممثل لستانسلافسكي, التي بها يتخيل الممثل ويتدرب ويقول لنفسه قبل أداء الدور ماذا لو كنت فلاحا ,ساحرا,بائعا ,سارقا ……الخ فيعيش الحاله ثم يقوم بأداء الدور , فأصبحت لو ليست مجرد كلمه لتدريب الممثل بل أصبحت حقيقيه عند صلاح السعدني ,ورغم تشابه الحاله مع الأحداث الحقيقيه الا ان ادائه في التجارب السابقه كان افضل بكثير.
وعلى الصعيد الدرامي فان مبررات الافعال لم تكن مناسبه خصوصا مع شخصية داليا البحيري التي قامت بأداء دور الست عطر أخت عمدة البلده عبد القوي, عانت في المسلسل من الزواج المبكر حيث ان اهلها قاموا بتزويجها من رجل في الثمانين من العمر وهي ما زالت دون الثانيه عشر وتوفي قبل ان تكمل الثامنه عشر ولديها طفلة منه , وفي عاداتهم الأرمله التي لديها اطفال لاتتزوج ,فكان لهذا الزواج تأثيرا خاصا في شخصيتها ,فأخذت تبحث بنفسها عن الفتيات الصغيرات لتزويجهن لأخيها العمده , وهذا التناقض في شخصيتها يعود لما تركته التجربه من أثر في نفسها وجهل و قلة حيله …
كذلك وقع المسلسل في خطأ السينما المصرية في فترة أنتشار أفلام المخدارات حيث نشاهد ثراء تاجر المخدرات ومتعة ونشوة التعاطي للمدمن والتسهيلات في حصوله على المخدرات طوال الفيلم أو حلقات المسلسل ونشاهد العقوبة في نهاية المسلسل او الدقائق الأخيره من الفيلم فبذلك يكون قد عرض الوجه الأيجابي من هذا الظاهره فيحصل المتلقي على المتعه تلقائيا ويتأثر بها اكثر بكثير من تأثره بالعقاب ,ففي المسلسل نشاهد متعة العمده عبد القوي مع زوجاته القواصر دون التطرق الحقيقي لمعاناتهن فلم يصل المسلسل لتحقيق الحل العادل للشخصيه حتى يتفاعل المشاهد ويتم حل هذه الظاهره لا ان يزيد من انتشارها ..
وصدقا أين المنطق والمتعه في الزواج من قاصر وأي نوع من الأشباع قد يحصل عليه الرجل فالأصل في الزواج التكافؤ الفكري والعقلي والجسدي بالأضافه الى الموده والرحمه , فأي رحمه بزواج من طفله لم تبلغ الثانيه عشر من العمر الا بوصفها حاله مرضية ..
فهل كان المسلسل نقدا واضحا لتعدد الزوجات القاصرات بصوره متحضره وانه هو المضمون العميق والمخفي للعمل, وهل ألقاء الضوء على مثل هذه القضيه قد يعالجها أم يجعل من الأمر شائعا ويتجه له الناس وعندها تصدق مقولة بروتلد بريخت :( تبدأ المأساة حينما ينظر الناس الى الأمر غير العادي كأنه من الامور العاديه, فتصبح القاعده هي الأستثناء والأستثناء هو القاعده فتضرب القيم والمعايير ) .
بقلم :ايه العفيفي

أوسمة :
Close
Please support the site
By clicking any of these buttons you help our site to get better